عين القضاة

مقدمة المصحح 21

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

في طريق عباده ما يشاء ويقول : - هل من خالق غير اللّه - » « 1 » ثم يضيف عين القضاة فيقول : « عزيزي كل ما رأيت عملا يضاف إلى غير اللّه احسب هذه الإضافة امرا مجازيا لا حقيقيا ولا تعد الفاعل الحقيقي الا اللّه . . . لا تنظر هداية محمد للناس الا امرا مجازيا وكذلك قل في اضلال إبليس . الحقيقة هي ان تعلم - ان اللّه يضل من يشاء ويهدى من يشاء » « 2 » - . ولا بد لنا من التساءل هنا أيضا فنقول : إذا ما كان اللّه يخلق فينا الخير والشر فما الحكمة اذن من بعث الرسل ونصب الشرائع ؟ وما هي حقيقة حرية الانسان وبالتالي مسؤوليته إذا ما كان اللّه وحده هو المسوؤل عن كل ما يرتكبه الانسان من المظالم ضد نفسه وضد أبناء جنسه وعما يرتكبه من العصيان والكفر ضد ربه وخالقه . ما قيمة شهادة ضمائرنا بأننا مسئولين حقا عن كل ما نقوم به من الخير والشر ؟ وإذا ما كان الشر والكفر من عمل اللّه فما غاية اللّه من خلق الشر والكفر ؟ وكيف يمكن ان يريد الخالق الكامل الشر لمخلوقاته وأحبائه ؟ ولا يكتفى عين القضاة بان يعزو الاضلال والكفر إلى اللّه بواسطة إبليس بل نراه يقدم لنا نظرية ميتا فيزيقية في معنى الشر والظلام وقيمتهما الوجودية وان وجودهما ملازم لوجود الخير والنور فيقول : « عزيزي الحكمة هي ان كل ما وجد ويوجد وسيوجد لا يليق ولن يليق ان يكون على خلاف ما هو عليه : لا يليق مطلقا ان يكون البياض بلا السواد ؛ وكذلك لا يليق أن تكون السماء بدون الأرض ؛ ولا يتصور ان يكون جوهر بلا عرض وكذلك لا يليق ان يكون محمد بلا إبليس ؛ ان الطاعة لا توجد بدون المعصية والكفر بدون الايمان وكذلك قل في جملة الاضداد . وهذا هو معنى قول القائل : وبضدها تتبين الأشياء » « 3 » .

--> ( 1 ) - التمهيدات ص 182 ؛ ( 2 ) - التمهيدات ص 188 ؛ ( 3 ) - التمهيدات ص 187 ؛